الشيخ بشير النجفي

47

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )

الأمر التاسع في المشترك المعروف عندهم أنّ الاشتراك اللّفظي واقع في لغة العرب ، وكذلك في سائر اللّغات ، فإنّا نرى أنّ هناك ألفاظا لم يوضع كلّ منها لمعنى واحد ، بل ربما وضع واحد منها لعدّة معان - مثل : لفظ « عين » وغيره - وإن أنكره جماعة . ثمّ لا يجوز استعمال المشترك في معناه إلّا مع القرينة من الحال أو المقال تعيّن المعنى المراد للمتكلّم ، وإذا لم توجد القرينة مع المشترك يبقى الكلام مجملا لا يمكن حمله على شيء من معانيه ، مثلا إذا قال : رأيت عينا ، وسكت ، لا يمكن حمل هذا الكلام على معنى أصلا ؛ إذ لا يدرى ما ذا أراد المتكلّم بلفظ « العين » : أجرم الشمس أراد أو الركبة أو الينبوع أو الجاسوس ؟ بخلاف ما إذا قال : رأيت عينا تجري على الأرض ، عرفنا أنّه أراد من « العين » الينبوع لا غير ؛ لأنّ لفظ المتكلّم هذا مقترن بالقرينة التي تعيّن المراد ، وهو قوله : تجري على الأرض . ومثل هذه القرينة تسمّى بالقرينة المعيّنة . ثمّ قد يستعمل اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد ، ولهذا النحو